مقابلة مع غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي على شاشة سكاي نيوز العربية مع الدكتور سليمان الهتلان في القاهرة اثر مؤتمر الأزهر

الجمعة ١٠ آذار ٢٠١٧

image

 

1-  س: نتواجد في القاهرة وحضور مؤتمر الازهر ومجلس حكماء المسلمين والعنوان العريض هو الحرية، المواطنة، التنوع والتكامل. من موقعك الديني والاجتماعي والسياسي في لبنان ماذا يعني لك هذا العنوان : الحرية، المواطنة والتنوّع؟

غ: هذا يعني لنا كل شيء لأن الحرية عطية من الله وبالتالي لها وجه روحي عميق وهي مصدر الهي. فالله خلق الانسان حرّا لكي يعيش صاحب قرار وصاحب مسؤولية. له عقل ليفكر وله إرادة ليقرر وله حرية ليختار. والحرية هي اهم ما يعطي الله للإنسان ولهذا تعطيه كرامة. كرامة إنسانية عميقة لا يحق لأحد ان يمسها وهذا من صلب تعليم كل دين ومن صلب تعليم ديننا بنوع خاص. المواطنة هي بالنسبة لنا ايضًا كلمة أساسية في الحياة الوطنية لأنها اعتبار واحترام لحقوق المواطن وواجباته. العلاقة مع الدولة، علاقته مع الدولة وعلاقة الدولة به. لذلك المواطنة هي ما يبتغيه كل انسان في دولته لكي يعيش ويشارك في الحياة العامة والمسؤولية العامة. وهذا ايضًا له واجب ديني عميق. اما ما هو التنوع فهو المصدر ذلك اننا خلقنا. الله خلقنا مختلفين لكي نكون نغني الواحد الآخر لكي نتكامل. وينبغي ان يعترف أحدنا بالآخر المتنوع والمختلف لكي من ثروة كل شخص وجماعة وثقافته  وتقاليده  نبني مجتمعًا واحدًا بالتكامل. لذلك بالنسبة الينا هذه تدق على الوتر الحساس في تعليمنا المسيحي بنوع خاص.


2-  س: ترى في مثل هذه التوجهات الجديدة في المنطقة خطوة إيجابية لأننا بدأنا نتحدث اليوم خطابًا جديدًا يؤكد على المواطنة والبعد الإنساني في العلاقات واحترام الاخر بين فئات المجتمع الواحد.

غ: نحن نرحب جدًا بهذه المبادرة من الأزهر الشريف لأنها حاجة لعالمنا العربي الممزق بالحرب والصراعات والنزاعات. في قلب العائلة الواحدة هناك رفض الواحد للآخر. ولدت الحركات التكفيرية والحركات الإرهابية التي تضع في البيت الفرد ضد الآخر. أتت هذه المبادرة الأزهرية العظيمة جدًا كدواء لهذا العالم العربي ونجن نرجو ان تكون دعوة لعالمنا العربي هذا للخروج من معاناة الحرب والنزاعات وان نقف جميعنا سدًا منيعًا بوجه التكفيريين والإرهابيين لكي يستعيد العالم العربي مجال عروبيته ومجال تنوعه ومجال تكامله.


3-  س: أعيدك الى فكرة المواطنة والتعددية في المجتمع المدني. قلتم ان المواطنة الفعلية والفاعلة انما تصان وتعاش في الدولة المدنية دولة لجميع مواطنيها من دون تفرقة او تمييز. سؤالي عن دور الدين في هذه الدولة المدنية او بعبارة أخرى ما دور المؤسسات الدينية في الدولة المدنية برأيك؟

غ: انا اعطيك التجربة اللبنانية. لبنان دولة مدنية فصلت بين الدين والدولة. لا يوجد دين للدولة اللبنانية ولا يوجد كتاب ديني قرآن او انجيل كمصدر ولا يوجد ايضا حصر السلطة بيد فئة دون فئة اخرى. لبنان فصل بين الدين والدولة من دون ان يفصل بين الدولة والله. بمعنى ان المادة التاسعة من الدستور تقول "لبنان بعد الإجلال لله تعالى يحترم جميع الأديان ويقر لها حرية قوانينها الشخصية ويكفلها. يعني في لبنان خلافا للعالم الغربي الذي يفصل بين الدين والدولة اي انه يشرع كل شيء من دون اي اعتبار للشريعة الإلهية. لبنان عكسه فهو لا يشرع اي شيء يمس بالشريعة الإلهية. البرلمان لا يشرع هذا سواء كان عند المسلمين ام المسيحيين ام اليهود، اي الديانات الثلاث المعروفة.  ونظام الأحوال الشخصية يعطي للمسلمين نظامهم وللمسيحيين نظامهم والدولة لا تتعدى هذه الشؤون. بهذا المعنى يبقى الدين صاحب قيم في الدولة اللبنانية ولكن لا يدخل في صلب العمل السياسي.


س: اي انه لا يوجه العملية السياسية؟

غ: ابدا. رجال الدين لا يتعاطون السياسة اما المدنيين فنعم. الأحزاب هي للمدنيين وفصل الدين عن الدولة يعني ان المدنيين هم يتولون الشأن الإداري والشان السياسي التشريعي والإجرائي والقضائي والعسكري والإداري. رجال الدين لا يدخلون لا  في النيابة ولا في الحكومة ولا في الإدارة.


س:الا يتمثلون في البرلمان او الحكومة؟

غ:  كلا. لا يوجد شيوخ في البرلمان.


س: هناك اعضاء في البرلمان ينتمون لحزب الله؟

غ: طبعا يوجد ممثلين عن كل الإحزاب المسيحية والإسلامية، والنظام في لبنان اننا في الحكم والإدارة نتمثل مناصفة. مثلا المجلس النيابي 128 نائبا نصفهم مسيحيين ونصفهم مسلمين من مختلف الإنتماءات الحزبية ومن مختلف الإنتماءات العادية . يختارون من بين حزبيين او غير حزبيين المهم ان يكون نصف البرلمان مسيحيين ونصفه مسلمين. كذلك الحكومة كذلك المدراء العامين والسفراء لماذا هذا القرار؟ انت تعلم ان النظام اللبناني ليس نظاما دينيا ولا نظاما علمانيا انما هو نظام متوسط. ولكن يوجد فئتان في لبنان واحدة تسعى الى العلمنة وهم المسيحيون باتجاه الغرب والمسلمون يميلون نحو الأسلمة. لكي يعطي ضمانات احدهم للآخر قالوا انا اؤكد لأخي المسلم انني لا احمل البلاد الى العلمنة الكاملة فخذ نصف الإدارة في الشأن العام وانت المسيحي انا اعطيك ضمانة ان لبنان لن نحمله الى العالم الإسلامي هذا هو النظام المتوسطي في لبنان.


س: اي ان العلاقة بين الدين والدولة ان المرجعية الأخلاقية القيمية دينية؟؟؟؟؟؟

غ: انا مثلا اتكلم في الشؤون الوطنية. اليوم مثلا عندما عشنا فترة الشغور الرئاسي كنت كبطريرك والبطريرك في لبنان يعتبر مرجعية دينية كبرى، كنت اقول من واجبكم ايها النواب الدخول وانتخاب رئيس للجمهورية لأن الدستور يفرض ذلك. هذا واجبكم وعدم انتخاب رئيس هو اخلاء في الوطن وهذه ادانة كبيرة لا يحق لكم فعل ذلك. يسألونني من تسمي رئيسا اقول هذا شأنكم. انا انادي بالمبادئ وانتم تختارون. اتكلم بالمبادئ الدستورية والأخلاقية والإنسانية. وهكذا الكنيسة ورجال الدين يعملون عملهم الروحي والراعوي والمدنيين يتعاطون الشأن العام والسياسة. نتيجة هذا  لبنان لا يمكن الا ان يكون بلدا ديمقراطيا ولا يمكن ان تحكم اية فئة لبنان لوحدها. وبذلك احترام كل الحريات واحترام الآخر . وهذه المواضيع الأربعة التي طرحت في الأزهر هي اساسية عندنا. الحريات العامة كل الحريات العامة بما فيها حرية الدين كعقيدة وكعبادة وممارسة وشرائع وكل الحريات العامة شرط الا تتضارب مع الخير العام والدستور والحوار والتوافق بين الجميع. هذه هي صيغة لبنان.


س: ان صيغة دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله كيف تنظر اليها من منظورك اللبناني الخاص؟

غ: هذا هو تماما. اعطي ما لقيصر لقيصر  وما لله لله انك انسان مواطن في عالم الله في الدين ينبغي ان تقوم بواجبك الديني وانت مواطن في وطنك ينبغي ان تقوم تجاهه بالواقع الروحي. هذا هو المفهوم الأساسي انه يوجد عند الإنسان بعدين بعد روحي والبعد الوطني. اما في ما يختص بفصل الدين عن الدولة فنتكامل مع هذا الكلام. ولكن عندما تكرم السيد المسيح بهذا الكلام لم يكن يوجد رجال دين وكنيسة منظمة علما انه من سنة 380 حتى 1870 كانت المسيحية في اوروبا هي دين الدولة ففصلوا 1870 كليا بين الدين والدولة وقالوا ان لا يتعاطى رجال الدين بالشأن السياسي. ليس دور الكنيسة العمل السياسي . دورها ان تبقى صوت الضمير للحاكم الذي يحتاج الى الرجوع الى ضميره والتعاليم وان تنادي بالمبادئ الكنيسة. لا تندم على تركها للسلطة السياسية لانها اصبحت حرة وتتكلم بجرأة وشجاعة في وجه الحاكم عندما يخالف الشريعة.


س:اريد ان اسألك عن رأيك كمفكر وكبطريرك في التجربة الإسلامية الا يمكن ان تمر الاسلامية بما مرت به التجربة المسيحية في العلاقة بين الدين والدولة؟

غ: انا اتمنى ان نصل يوما ما الى هذا الفصل لأنه عندما كانت المسيحية دين الدولة كانت الحروب مستمرة كل التاريخ الأوروبي كان حروب. عندما يكون بابا روما يحمل سلطة مدنية وسلطة روحية السلطة المدنية تتطغى على السلطة الروحية. نحن نتمنى ان يصل الإسلام شيئا فشيئا الى هذا الفصل فرجال الدين المسلمين يبقون رجال العالم الروحي وعالم المبادئ والثوابت ومرجعية روحية عريقة للحاكم المدني ومن يتعاطى الشأن السياسي هم المدنيون. من المؤسف اليوم ان الحرب هي بين اهل البيت الواحد وهذا ما يؤلمنا فهناك من خطط لها منذ زمن لأنه لو تكلمنا في هذه الشؤون انت تعلم ان الأسرة الدولية لا تريد حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بانشاء دولة فلسطينية بسلام مع اسرائيل وعودة جميع اللاجئين الى ارضهم وهذا حقهم. وطالما هذا لا يعطى، النزاع مستمر وطالما النزاع الإسرائيلي العربي لا يحل واعني احتلال اسرائيل للاراضي في فلسطين ولبنان وسوريا على الرغم من كل قرارات مجلس الأمن اكرر واشدد على الكلمة لا تريد الأسرة الدولية سلاما. تريد ان تعطي تبريرا لإسرائيل كدولة يهودية ولكي تعطي هذا التبرير في قلب العالم العربي والإسلامي ينبغي خلق الصراع بين اهل البيت الواحد اذا امكن بين المسيحيين والمسلمين او اذا امكن كما هو حاصل اليوم بين المسلمين انفسهم لتقول اسرائيل للعالم ارأيتم اهل البيت الواحد لا يستطيعوا ان يعيشوا معا كيف انا استطيع ان اعيش معهم، ينبغي ان تعترف بي الأسرة الدولية دولة لليهود وتحميني. وهذا ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي يعني خراب العالم العربي وتدميره وكسره وافقاره.


س:عن التحديات المسيحية في المشرق. قلتم يجب المحافظة على وجودنا ونحن نبقى ضد الهجرة. هل تقلق مما يقال بان هناك تسهيلات لهجرة المسيحيين العرب من المشرق الى بلدان غربية؟

غ: حيث توجد حرب لا يوجد دين، بمعنى ان الذين غادروا سوريا والعراق هم في غالبيتهم من المسلمين. لا احد يستطيع تحت وطأة الحرب؟ ثم الإرهاب وتحديدا داعش تعدى على المسلمين اكثر من المسيحييين وقتل منهم وهدم مساجد اكثر من الكنائس. الحرب هي الحرب. هناك اعتداءات مباشرة على المسيحيين من هنا وهنالك هذا معروف ولكن هذه حرب هدمت شعبنا في الشرق الأوسط. انا لا اقول اخاف. نعم اذا بقيت هذه المنظمات الإرهابية مفتوحة الطرق امامها لتعتدي على كل انسان وعلينا نحن كمسيحيين خاصة نحن نقلق ولكن نرجو ان تحسم الأسرة الدولية والعربية امرها اكثر فأكثر لكي نناضل ونحارب ونوقف هذه المنظمات الإرهابية. لقد عشنا مع الإسلام 1400 سنة مرت ظروف صعبة وظروف سهلة وهذا شيء طبيعي ولكن توصلنا في كل بلداننا العربية ان نبني ثقافة مشتركة واغتنينا الواحد من الآخر من حيث لا ندري لاننا في المدرسة الواحدة وفي الجامعة وفي البرلمان والحكومة والتجارة عشنا سوية وخلقنا عالما معتدلا. الإسلام والعالم الإسلامي في الشرق الأوسط يختلف كليا باعتداله وانفتاحه ونحن يعنينا هذا الموضوع ان نستمر مسلمين شرق اوسطيين ومسيحيين شرق اوسطيين ان نبقى هنا لنحافظ على تاريخنا وعلى مكتسباتنا وما حققناه. وغير ذلك انا لا اعيش هذا الخوف. لكن يؤسفنا اذا استمرت هذه الحرب كما هي وقلت الهجرة مفتوحة للجميع ولكن بما ان عدد المسيحيين اقل بقليل نحن نشعر اكثر من المسلمين عندما نغادر. الإسلام يستطيع ان يعيش في اي مكان وبكرامة ولكن ما يعنيني هو ان نواصل معا تاريخنا المشترك وحضارتنا المشتركة وثقافتنا معا لكي المسيحي الشرق اوسطي يعرف الغرب بحقيقة الإسلام والإسلامي الشرق اوسطي يعرف بالمسيحيين في العالم اٌسلامي. لذلك اقول من الضروري ان نظل معا من اجل الثقافة والحضارة ومن اجل العالمين الإسلامي والغربي.


س: هل فاجأكم ظهور داعش بهذه الوحشية والدموية؟

غ:"طبعا فهذا لا يوجد فيه شيء من الإنسانية . في حديث تلفزيوني قلت انا ادعو داعش للحوار وهذا شكك البعض ولكنني اكملت وقلت تعال نتحاور يا داعش. انتحاور معك دينيا ؟ انا اشك بانك من الإسلام و لا يوجد عندك شيء من الدين. هل احاورك سياسيا ووطنيا لا يمكن، انت تهدم الأوطان تهدم التاريخ والمكتبات والمساجد لا استطيع ان اكلمك سياسيا ووطنيا، لغة واحدة استطيع ان اكلمك بها وهي الإنسانية. اذا كنت بعد انسانا تعال وتحدث. كنت اعلم انك فقدت انسانيتك. وانا في محوري المسيحي قلت تعالوا نصلي من اجل الداعشيين لكي يستعيدوا صورة وجه الله وانسانيتهم لأنهم انسان والإنسان لا يمكن ان يتحول الى وحش.


س:تقييمكم لدور المؤسسات الدينية الإسلامية في الوقوف مع المسيحيين في المنطقة. هناك بعض الأصوات المسيحية تشتكي مما اسمته الخذلان من بعض تلك المؤسسات؟

غ: في البداية كنا بحاجة لأن نسمع اصواتا ولكن اليوم نسمع اصواتا كثيرة من هنا وهنالك تقف الى جانب المسيحيين وتدافع عنهم في وجه داعش, ويوجد الآن عدة وثائق صدرت من هنا وهنالك الحمدلله.


س:قلتم تقتضي المواطنة الرابط المشاد عليها العيش معا منهم من اسس الرابط على الدين منهم على العرق ومنهم على العهود اما العالم العربي فأقامها على العروبة. ما العمل اليوم في ظل تراجع العروبة اليس تأكيد العهود ورابط العهود هو الأهم؟

غ:" طبعا العروبة تجمعنا جميعنا والعروبة هي حضارة وقلت ان 1400 سنة معا خلقنا ثقافة هي ثقافة العيش معا والتكامل وقبول الآخر والثقافة الأدبية والفكرية والروحية نحن اخذنا من الأسلام وانتم اخذتم منا وتكاملنا. خلقنا العروبة تيارا حضاريا فكريا منظما في حياتنا الإجتماعية وهذا تيار العروبة وللأسف وهو ما اكد عليه الآن وزير الإعلام الأردني في احدى الجلسات هذا صحيح عندما فقدنا مفهوم العروبة وقعنا في مذاهب الطوائف عشنا حربا طائفية مذهبية لأننا تركنا العروبة. الحل ان نعود الى العروبة. هذه الحرب وهذه النزاعات فيما بيننا لا مبرر لها. مرة في فرنسا وفي حديث رسمي لي قلت بين فرنسا واللبنانيين وفرنسا والموارنة بنوع خاص يوجد صداقة تاريخية كبيرة. انا يهمني ان ابقى مع اخي المسلم اللبناني لا مع صديقي الفرنسي في لبنان. الفرنسي في لبنان لم يبن معي الثقافة. اما المسلم اللبناني فانا بنيت معه الثقافة والحضارة. انا افضل المسلم اللبناني على المسيحي الصديق الفرنسي. هذا اكرره الآن هذه هي العروبة انها هذا المزيج الفكري الحضاري الإسلامي المسيحي الذي خلق حضارة وثقافة تعالت على  الطائفية والمذهبية والدين واحترمت الدين هذه فقدناها اليوم وينبغي ان نعود اليها.


س:" علاقة الإنسان بربه من المفترض ان تكون شخصية وخاصة

غ: هذا مرتبط بالحروب القائمة هنا. هناك تخطيط لما نحن عليه اليوم. وقلت هذا التخطيط مرتبط بالنزاع المزدوج الذي لم يحل. فقدنا العروبة كثقافة واليوم يتحدثون عن هذا العالم العربي الإسلامي. ماذا يقول الغرب عن المسلمين اليوم حضاريين كلا عروبيين كلا يظنون ان داعش والتكفيريين هم الإسلام وهذا مبتغاهم ان تضيع الحضارة العربية هذه هي العروبة بهذه الحروب التي نعيشها اليوم بددنا العروبة كحضارة فكرية تجمع هذا العالم العربي.


س: قلتم ان المأساة البشرية اليوم هي ان الإكتشافات العلمية والتقنية المتطورة والتقدم الإقتصادي عبروا من العالم الى مواقع مذهلة من التقدم ولكنها لم تمكن الإنسانية من العبور الى انسانيتها. في المقابل نسمع من يقول بان الدين كان سببا في الكثير من المآسي والحروب وبانه لا يقدم بصيغته الحالية حلا للإنسانية. ماذا تقول؟

غ: انا ضد هذا الكلام. انا اقول الدين هو مصدر القيم الروحية. هل وجدت دينا يدعو الى القتل. هل وجدت دينا يدعو الى العنف وتحقير الإنسان وكرامته. ام استغلال الدين وتسييسه لمآرب سياسية شوهت الدين واعتقدت ان الدين هو مصدر الحروب. كلا تسييس الدين واستغلاله هو مصدر الحروب ولهذا ينبغي الفصل بين السياسة والدين لكي لا يستغل السياسيون الدين وان لا يستغل  الدين السياسيين. قيمة هذا الفصل هو المهم فنخرج من هذه الدوامة.


س: كيف ترى العلاقة اليوم بين الشارع المسيحي والكنيسة وخصوصا الشباب؟

غ:" لا ننسى اننا نعيش العولمة اليوم . ولا ننسى ماذا تجلب التقنيات الحديثة وماذا تحمل. اليوم كل شيء مباح يدخل التلفزيون والإنترنت وكل التقنيات الى عمق بيتك وعائلتك. انت تتعب في تربية اولادك على القيم الروحية والأخلاقية تدخل هذه الإكتشافات العلمية الى عقر دارك وتنتزع منهم كل ما يمكن ان يرفعهم الى فوق. لا يوجد اليوم خطيئة ما يسمى خطيئة لا القتل ولا الدعارة ولا السرقة خطيئة ولا الظلم واذلال الناس خطيئة عن ماذا نتوب. الإكتشافات الحديثة عظيمة ولكن في نفس الوقت اسقطت الإنسان من كل انسانيته وحضارته لأنها حملت الكثير من السلبيات.


س:الا تلومون الخطاب الديني سواء الإسلامي او المسيحي بانه لم يواكب هذه التطورات المتسارعة في المجتمع؟

غ: نحن في كتبنا اقلها مسيحيا ندين كل هذه الأمور ونربي على الأخلاق في الدين ونتكلم عن وسائل الإعلام وتقنياتها ندعو الى استعمالها بوعي وادراك وعدم اللعب بالنار. ندعو الى حسن الإختيار وندعو الأهل حتى يسهروا على اولادهم. هذا التعليم انت تعطيه للإنسان ضميريا ولكنه يذهب خارج البيت اويترك الكتاب ماذا يجد؟ الإنسان ضعيف وتأتيه كل هذه البرامج الهدامة فتقتل، مع الأسف الماديات اقوى من الروح. على الإنسان ان يكون بطلا لكي يعيش في هذا العالم في الأوحال من دون ان يتلطخ. كمن ترميه في المياه وتقول له بالا يتبلل. انا اليوم اقول بصراحة اصلي يوميا من اجل الأطفال والشبيبة عامة لكي يصونهم الله من كل هذه الأمور السلبية التي تقتل اخلاقيتهم وروحانيتهم عدا عن الأمراض. نصلي لحمايتهم جسدا ونفسا وروحا. صلاتي اليومية. انا قطعت عمري ولكن هؤلاء هم  في ربيع عمرهم.


س: هناك حديث عن البابا فرنسيس في موضوع تجديد الخطاب الديني المسيحي  بان له اطروحات في الإصلاحات الدينية في الوقت الذي يميل فيه المسيحيون الى المحافظة اي عدم التغيير او اصلاح الخطاب.

غ: على العكس ميزة البابا فرنسيس انه محافظ. لكنه عاش البساطة بمعناها المتواضع. عاش ببساطة كلية ويدعو الى هذا التغيير في التعاطي مع الناس. لقد كسب العالم بالبسمة الابتسامة الدائمة والبساطة في التعاطي مع الناس وهذا ما نحن بحاجة اليه .


س:هل تتفق مع اطروحاته الفكرية؟

غ: اطروحاته الفكرية هي اطروحات كنسية. هو لم يغير شيئا في الكنيسة هو يستطيع ان يغير الطروحات العقائدية والفكرية ولكن انا معه في طريقة البساطة والتعامل لا يحق لي انا كرجل دين ان اتعالى على شعبي لا يحق لي ان اعيش في برج عال.


س: لا اريد ان اقحمك في مواضيع سياسية تحدثنا قليلا في السياسة ولكن اريد ان اسألك ونحن نتحدث عن التوافق والتصالح والتسامح في المجتمعات العربية هناك من يقول وارجو ان تتحمل سؤالي اسالك عن موقفك المجامل لحزب الله وخصوصا في ما يتعلق بالشأن اللبناني والشأن السوري تحديدا. هذا الموقف يزعج الكثير من اصدقاء لبنان وخصوصا في الخليج. كيف تبرر موقفك؟

غ:" انت تعلم ان حزب الله عندما دخل الحرب في سوريا لم يدخل بقرار من الدولة اللبنانية. بل الدولة اللبنانية في اعلان بعبدا اعلنت النأي بالنفس. هذا قرار اتخذه هو ودخل فيها من دون اي اعتبار لقرار الدولة ولذلك هناك من دعم لأنه يريد معه دعم القضية التي من اجلها دخل الحرب والقسم الثاني ضده لأنه لا يريد ان يكون في هذه الحرب. ولكن طبعا ذلك احرج اللبنانيين وقسم اللبنانيين و"بعدن لليوم مقسومين". من معه يقول انه لولا دخول حزب الله لكان داعش قد وصل الى جونية مثلا، المنطقة المسيحية،  ومن هو ضده قالوا بسببك دخلوا."


س: انت ماذا تقول انت شخصيا؟

غ:" لا يمكن ان نقول شيئا بهذا الموضوع بشكل قاطع، لأن الموضوع اصبح جزءا من الحياة اللبنانية. يعني اصبح حزب الله حزبا سياسيا مع اسلحة. اصبح في البرلمان اللبناني وموجود في الحكومة اللبنانية لقد اصبح موجودا في الإدارات اللبنانية. وكيف يمكن ان تبرر. انا مواطن وشريكي مواطن هو يحمل سلاحا وانا اعزل. في شي غير طبيعي. ولذلك لم يحسم امر الدولة اللبنانية في هذا الموضوع. مثلا لو كانوا ميليشيا خارج البرلمان والحكومة كان شيئا ولكن اليوم هم في الحكم.


س: البعض يعتبرهم ميليشيا على الأقل بعض المراقبين

غ: لأنهم حاملين سلاح بتسميهم ميليشيا بس هلق بسموهم مقاومة. لذلك اصبح الموضوع مرتبط كثيرا بالحياة اللبنانية من جهة والأوضاع العامة في عالمنا العربي من جهة ثانية ولذلك هذا الموضوع "بدو درجات للحلول درجات." الدولة اللبنانية دائما تأخذ موقف النأي بالنفس دايما يعني ما في قرار من الدولة اللبنانية انو حزب الله يفوت يحارب هون او هونيك هذا القرار غير موجود. نتأمل بان تنتهي هذه القضايا. ولكن انا لا يمكنني ان اجيب على سؤالك واقول نعم او لا لأن الموضوع اصبح مرتبطا ومتكاملا بشكل كبير بعدة شؤون وهناك امور كان يجب ان تحل اساسا. عندما نشأت حركة حزب الله كانت مثلا ولا تزال حتى اليوم تقول، نحن ما دامت اسرائيل محتلة للأرض في لبنان انا اريد ان ادافع عن ارضي. طيب يا جماعة الخير لماذا لا تخرج اسرائيل من لبنان؟ لماذا لا تطبقون القرارات الدولية؟  لنقول طيب يا اخي طلعوا. ثانيا يوجد القضية الفلسطينية، الفلسطينيون هم صنعوا الحرب في لبنان سنة 75 ضد الجيش اللبناني وبنتيجة هذه الحرب عشنا حربا اهلية طيب لماذا لا يعودون؟  ويقول حزب الله وغيره هم يشكلون ايضا تهديدا مستمرا للبنان. لماذا لا تطبقون.؟


س: الملاحظة على حزب الله دخوله في سوريا. لا احد في داخل لبنان او خارجه ينكر على اي لبناني ان يحارب اسرائيل.

غ: والآن من جهة ثانية الحرب الجديدة في الشرق الأوسط الصراع سني شيعي شدد ايضا الحركة الموجودة على الأرض ولذلك قلت انه لا يمكنني قول نعم او كلا لأن هناك عدة مواضيع مرتبطة ببعضها البعض يجب ان تتحلحل الواحد تلو الآخر.


س:ماذا عن اثارة ايران لروح الطائفية في المنطقة؟

غ: انا قلت انه يوجد تخطيط لما وصلنا اليه اليوم. كان يوجد تخطيطا مهيئا لأجل الصراع بين السعودية وايران بين السنة والشيعة. هذا خطط له فوصلنا اليه.


س: اين خطط له؟

غ: عندما كانوا يقولون الشرق الأوسط الجديد.بعد حرب 67  بدات مسيرة التحضير لما يجري اليوم.


س:وانت مقتنع بهذه النظرية؟

غ: كما اراك.


س: المسلمون لا يزالون يرون ان عقيدة التثليث هي شرك. هل يعيق  هذا الموقف الحوار الإسلامي المسيحي.

غ: المصدر هو الآب الشعاع الإبن المنبثق من الآب والروح هو  النور والحياة ولكن الشمس واحدة. هكذا نفهم هذا السر الذي اعلنه المسيح في الوحي المسيحي لذلك ان ينبغي ان يعرف اخواننا المسلمون اننا لا نقول ثلاثة الهة هذا مرفوض نقول اله واحد.


س:" سؤال اطرحه دائما على ضيوفي في ختام الحوار مع القيادات الدينية اللبنانية ما اكثلر ما يقلقك على لبنان في هذه الفترة؟

غ: استمرار الحرب في سوريا والشرق الأوسط لأن استمرار الحرب وعدم حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني مع وجود نصف مليون فلسطيني لاجئ يعيشون بشكل مذل ولكن مخيمات الفلسطينيين اصبحت المكان الذي يلجا اليه كل المجرمون. وهناك الدولة لا تدخل وهذا امر مذل لإخوتنا الفلسطينيين. الحرب في سوريا اوفدت لنا مليون ونصف مليون  نازح سوري، الولادات حسب وزارة الداخلية من 60 الى 70 الف ولادة جديدة اي عندنا بين سوريين وفلسطيينيين اكثر من نصف الشعب اللبناني اذا ماذا سيبقى من لبنان. اية حضارة اية ثقافة اي عيش مشترك؟ كيف سيبقى اللبناني المسلم والمسيحي. حقهم وانا انسانيا معهم ولكن ليعيشوا يقبلون باي عمل باجر اقل من اللبناني. اللبناني يهاجر. يبيعون السلع  على الطرقات او في دكان صغير اقل سعرا من اللبنانيين. اللبناني يقفل مخزنه ويهاجر. موجودون  ولكن ليس في كمبات وانما في كل البلدات والمدن وهناك بلدات هم اكثر من اهلها هؤلاء يشكلون مشكلة اقتصادية كبيرة. العام الفائت الطلاب السوريين كانوا 350الف اكثر من اللبنانيين في المدارس الرسمية عليك ان تؤمن المدارس والمعلمين والكتب لا يدفعون ضرائب ولا اي شيء واللبناني ماذا تؤمن له وما هي الهيكلية الموجودة.


س: الا ترى غبطتك ان هذا الخطاب قد يوتر العلاقة اكثر بين اللبنانيين .

غ: على العكس من ذلك


س:ما هو الحل؟

غ: "الحل في ان تنتهي الحرب في سوريا والعراق وعودتهم الى اراضيهم وهذا حقهم ان يعيشوا وليس ان يعيشوا بالذل. "